عبد الملك الجويني

217

نهاية المطلب في دراية المذهب

البدل والنسبة ؛ فيد الشاب الأيّد مقطوعةٌ بيد الشيخ الفاني الهرم ، والسبب في ذلك أن التفاوت في الشلل يوجب التفاوت في البدل ، وذلك يغير النسبة ، وهذا الذي اتفق الأصحاب فيه يؤكد ما قدمته في تفاوت العضوين الزائدين إن كان [ لجِرْمهما ] ( 1 ) أثر في نقصان البدل . 10479 - ولا تصفو هذه المسائل وما يأتي بعدها عن كدر التردد ، ما لم نذكر الشلل ومعناه ، فيد المرتعش وإن ازدحمت عليها الحركات الضرورية كاليد السليمة ، فما الضبط في ذلك ؟ الوجه أن نقول : الشلاء هي التي لا حراك بها أصلاً ، وإن [ أعملها ] ( 2 ) صاحبها [ بتحريك ] ( 3 ) الساعد إياها ، فسبيل إعماله إياها كسبيل إعماله آلة من الآلات . وكان شيخي رضي الله عنه يقول : الشلل ينافي الحس والحركة ، ولست أرى الأمر كذلك ، ولا يبعد أن يبقى الحس بعض البقاء مع تحقق الشلل ، والتعويل على ما ذكرناه من سقوط [ العمل ] ( 4 ) . ثم أطلق الأصحاب أن الشلل مما يتصور زواله ، وفرعوا عليه مسائل عندهم ، وهذا يُبيِّن أن [ الشلل ] ( 5 ) ليس موتَ العضو ، وليست الشلاء [ ميتة ] ( 6 ) قطعاً ، ولو ماتت وانقطع روح الروح عنها ، لأنتنت [ وعَفِنت ] ( 7 ) ؛ فإنها ليست كالشَّعْر المخلوقة ( 8 ) على [ الخُشارة ] ( 9 ) وقلة الرطوبة .

--> ( 1 ) في الأصل : " لغرمهما " . ( 2 ) في الأصل : " أعلمها " . ( 3 ) في الأصل : " بإملاك " . ( 4 ) في الأصل : " العبد " . ( 5 ) في الأصل : " السالم " . ( 6 ) في الأصل : " منه " . ( 7 ) في الأصل : " وعفت " . ( 8 ) كذا بعلامة التأنيث ، والتأويل ممكن غير عسير . ( 9 ) هذا هو أقرب لفظ يؤدي المعنى المراد ، فالخشارة هي قشور الشعير الجافة ، هذا ما قدّرناه على ضوء أقرب صورة للأصل . وإلا فهي قد رسمت بالحاء ، والسين ، ويمكن أن تكون بالصاد . ( الحصارة أو الحسارة ) .